عبد الرزاق اللاهيجي

83

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

هي بعينها القوّة ، وهي في الأوّل تعالى الفعل فقط ، وهي بعينها إرادته وعلمه ، والإرادة فيه لم تكن لغرض البتة غير ذاته ، وفينا تابعة لأغراض مختلفة فلذلك تختلف ، وإرادة الشيء فينا غير تحصيله ، فإنّ إرادة الشيء بالحقيقة تصوّره مع موافقته لمتصوّره ، وإذا تصوّر لنا معنى ثمّ أردنا تحصيله كان تصوّره لنا نفس إرادتنا ، لكنّا نريد بعد ذلك تحصيله ، والجمهور غافلون عن ذلك . ثمّ قال : المشهور أنّ القادر من هو بإرادته إذا شاء فعل ، وإذا لم يشأ لم يفعل ، لا من يريد فيفعل أو لا يريد فلا يفعل دائما ، وان هاهنا أشياء يقرّبها أنّ الخالق لا يريدها قطّ ولا يفعلها ؛ وهو مع ذلك قادر على فعلها ، مثل الظلم ، فالشرط إذن فيها القضيّة الشرطيّة ، والشرطيّة لا يتعلّق صحّتها بأن يكون جزاؤها صادقين ، فإنّه قد يصحّ أن يكون جزاؤها كاذبين ، فليس يلزم إذن من قولنا : إذا شاء فعل ؛ أنّه شاء حتّى يصحّ هذه القضيّة . والقدرة لا محالة يتعلّق بالمشيئة ويستحيل في الأوّل تعالى أن يكون بالإمكان ، فهو إذا فعل فقد شاء وإذا لم يفعل ، فإنّه لم يشأ » . انتهى كلام الشيخ . وقال الإمام في كتاب " الأربعين " : « اعلم ، أنّ القادر هو الّذي يصحّ منه الفعل والترك ، بحسب الدّواعي المختلفة . مثاله : أنّ الإنسان إن شاء أن يمشي قدر عليه ، « 1 » وأمّا تأثير النّار في التسخن « 2 » فليس كذلك ، لأنّ ظهور

--> ( 1 ) . وإن شاء أن لا يمشي قدر عليه . ( 2 ) . في المصدر : « في التسخين » .